التقدم الميداني الروسي يضغط على كييف: حرب استنزاف أم فرض شروط؟
خاص – نبض الشام
تقدم ميداني يعيد تشكيل المشهد
تشهد الساحة الأوكرانية تصعيداً لافتاً في المواجهات، مع استمرار روسيا في توسيع نطاق ضغطها على مختلف الجبهات. وتدل المكاسب الميدانية الأخيرة، والتي بلغت نحو 701 كيلومتر مربع، على استراتيجية روسية تهدف إلى تحسين موقع موسكو في أي مفاوضات مستقبلية. وتأتي هذه التحركات ضمن تكتيكات عسكرية تعتمد على الاستنزاف المتدرّج ومحاصرة خطوط الإمداد الأوكرانية، في وقت تبرز فيه تحليلات تشير إلى رغبة روسية واضحة في استثمار الميدان لتعزيز أوراق القوة السياسية.
تقدم ميداني مؤثر
أحرزت القوات الروسية مكاسب واسعة، خصوصاً في جنوب زابوروجيا، حيث سيطرت على قرى عدة مهددةً مدينة هوليابول. وفي الشرق، اعتمدت موسكو أسلوب “التطويق شبه الدائري” حول بوكرُفيسك وميرنوراد، ما جعل الدفاع الأوكراني أكثر صعوبة.
استراتيجية الاستنزاف
يرى المستشار الروسي السابق سيرغي ماركوف أن موسكو تعتمد “استراتيجية آلاف الجروح”، القائمة على هجمات صغيرة متعددة ترهق الدفاعات الأوكرانية وتجبرها على نقل احتياطياتها بشكل متواصل. وتسمح هذه الاستراتيجية، بحسب قوله، بتقليل الخسائر الروسية واستغلال التفوق العددي، إضافة إلى تكتيك “التطويق نصف الدائري” الذي يبقي ممراً واحداً تحت نيران المدفعية والطائرات المسيّرة.
رؤية أوكرانية مغايرة
من جانبه، يؤكد الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف أن روسيا تُظهر خطاباً سلمياً وتتصرف عكسه، لافتاً إلى أن استمرار الحشد العسكري يدل على نوايا بعيدة عن المفاوضات. ويرى أن موسكو تسعى للضغط عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع كييف إلى تنازلات إقليمية، وهو ما يرفضه الدستور الأوكراني بشكل قاطع.
مفاوضات معقّدة ومستقبل ضبابي
بين التصعيد الميداني والتجاذبات السياسية، تبدو أي مفاوضات قادمة رهينة لمعادلات القوة على الأرض. وفي ظل استمرار الاستنزاف وصعوبة الحسم، يُتوقع أن يزداد المشهد تعقيداً، مع بقاء الموقف الأوكراني ثابتاً تجاه وحدة أراضيه.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



